عبد الملك الجويني

219

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 8595 - إذا اختلف الزوجان في الصداق ، فزعم الزوج أنه أصدقها هذا العبد ، فأنكرته ، وقالت : بل أصدقتني هذه الجارية ؛ فالمذهب : أنهما يتحالفان ؛ فإنهما اتفقا على مقابل المهر - وهو البضع - فكان اختلافهما في العوض موجباً للتحالف ، وذكر الشيخ وجهاً ضعيفاً أنهما لا يتحالفان ؛ فإن الصداق في حكم عقد مفرد عن النكاح ، والنكاح على جانب منه ، ولذلك لا يرتد برده ولا يفسد بفساده . ثم [ إذا ] ( 1 ) اختلفا في الصداق نفياً وإثباتاً ، فلم تجتمع دعواهما على شيء ، فكان كما لو قال : بعت منك هذا العبد بألف درهم ، وقال المشتري : لا ، بل اشتريت منك هذه الجارية بمائة دينار ، فلا تحالف والحالة هذه ، بل كل واحد منهما منفرد بدعوى لا تعلق لها بدعوى الثاني ، فالوجه أن نفصل كل خصومة بطريقِ فَصْلها . والصحيح أنهما يتحالفان . وقد ذكرنا صور التحالف في كتاب البيع ، ونحن نقتصر هاهنا على مقدار غرضنا في الصداق . 8596 - فإذا تبين أصلُ الاختلاف ، وظهر أن المذهب التحالفُ ، فنفرض مسألة ذكرها ابن الحداد ، ونخرّجُها على القاعدة . فإذا كان في ملك الرجلِ أُمّ امرأة وأبوها ، فنكحها وأصدقها أحدهما ، ثم اختلفا ، فقال الزوج : أصدقتُكِ أباكِ ، وقالت هي : بل أصدقتني أُمي ، فالمشهور أنهما يتحالفان ، وفيه الوجه البعيد أنهما لا يتحالفان . فنفرع ونقول : إنْ قلنا : يتحالفان ، فإن حلفا جميعاً ، استحقت المرأة مهر المثل ورَقَّت أمُّها التي ادعت عتْقَها بالإصداق ، وأما أبوها فقد عَتَق بإقرار الزوج ، ولا نجد بقيمته مرجعاً عليها ؛ فإنها مُنكرة ، وولاء الأب موقوف ؛ من جهة أنه لا يدعيه أحد ، هذا إذا تحالفا . فأما إذا حلف الزوج على ما ادعاه وعرضنا اليمين على المرأة ، فنكلت ، فترق الأم

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، لاستقامة الكلام .